محمد متولي الشعراوي

4315

تفسير الشعراوى

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ( من الآية 160 سورة الأنعام ) وهذه هي الحسنة التي تعطى الإنسان خيرا فيما بعد . إذن فالحسنة التي في ذاتك من عافية وسلامة أو في مقومات الذات من ثمرات وحيوانات وخصب وأعشاب وثراء فكلها موقوتة بزمن موقوت هو الدنيا . والحسنة الثانية غير محدودة لأن زمنها غير محدود . فأي الحسنات أرجح وأفضل بالنسبة للإنسان ؟ . إنها حسنة الآخرة . وقوله الحق : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ أي جاء لهم قدر من الخصب والثمار وغير ذلك من الرزق يقولون : « لنا هذه » أي أننا نستحقها ؛ فواحد يقول : أنا أستحقها لأننى رتبت لها وأتقنت الزراعة والحصاد مثلما قال قارون : إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ( من الآية 78 سورة القصص ) وأجرى عليه الحق التجربة ، فمادام يدعى أنه جاء بالمال على علم من عنده فليجعل العلم الذي عنده يحافظ له على المال أو يحافظ له على ذاته . وهم قالوا عن الحسنات التي يهبها اللّه لهم : « قالوا لنا هذه » أي نستحقها ، لأننا قدمنا مقدمات تعطينا هذه النتائج . وجرت العادة قديما بأن يفيض النيل كل سنة يغمر الأرض ، ثم يبذرون الحب وينتظرون الثمار . فإن جاءت لهم سيئة مثل أخذهم اللّه لهم بالسنين ينسبون ذلك لموسى . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( من الآية 131 سورة الأعراف ) فإذا ما جاءتهم سيئة يّطيّرون أي يتشاءون لأن الطيرة هي التشاؤم ، وضده التفاؤل ، ويقال : « فلان طائره نحس » ، و « فلان طائره يمن وسعد » . وقديما حينما كانوا يريدون طلب مسألة ما ، يأتون بطير ويضعه صاحب المسألة على يده ويزجره ويثيره ، فإن طار يمينا فهذا فأل حسن ، وإن طار يسارا فهذا فأل سيىء ،